الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

39

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وكعبد اللّه بن جعفر الطيّار الّذي دوّخ الأجواء ذكر ثروته وعطاياه وقد فصّلها ابن عساكر في تاريخه « 1 » وغيره . وعبد اللّه بن مسعود الّذي خلّف تسعين ألفا كما في صفة الصفوة . و . . . . فلم تسمع اذن الدنيا أنّ أبا ذرّ وجّه إلى أحد من هؤلاء الأثرياء لوما ؛ لأنّه كان يعلم بأنّهم اقتنوها من طرقها المشروعة وأدّوا ما عليهم منها وزادوا ، وراعوا حقوق المروءة حقّ رعايتها ، وما كان يبغي بالناس إلّا هذه . لماذا يرى أبو ذرّ بناء معاوية الخضراء في دمشق فيقول : « يا معاوية ! إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف » ؛ فسكت معاوية . ويقول أبو ذرّ : « واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه ، واللّه إنّي لأرى حقّا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا يكذّب ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه » « 2 » . ويرى بناء المقداد داره بالمدينة بالجرف وقد جعلها مجصّصة الظاهر والباطن كما في مروج الذهب « 3 » ؛ فلا ينكره عليه ولا ينهاه عنه ولا ينبس ببنت شفة ؛ وليس ذلك إلّا لما كان يراه من الفرق الواضح بين المالين والبناءين وصاحبيهما . وأمّا وجوب إنفاق المال الزائد على القوت كلّه الّذي عزاه إلى سيّدنا أبي ذرّ المختلقون ، فمن أفاكئهم المفتريات ، لم يدّعه أبو ذرّ ولا دعا إليه ؛ وكيف يكون ذلك وأبو ذرّ يعي من شريعة الحقّ وجوب الزكاة ؟ ! وهل يمكن ذلك إلّا بعد

--> ( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 325 و 344 [ 27 / 248 - 298 ، رقم 3222 ] . وانظر المنتظم [ 6 / 214 ، رقم 477 ] . ( 2 ) - راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 8 / 255 ، خطبة 130 ] . ( 3 ) - مروج الذهب 1 : 434 [ 2 / 351 ] .